الشيخ عبد الغني النابلسي

19

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

مقدّمة المؤلّف إنّ من سليمان وإنّه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم / الحمد للّه الغنيّ عن عبده الفقير ، الذي يسّر له الرحلة والمسير ، من دمشق نشأته ، إلى قدس حضرته ، على خيول العبادة والذّكر والتهليل والتكبير ، وقصّر منه في سفره سعسع الأمل ، بالسّير في فلوات الطّاعة على قنيطرة العمل ، وعبر به جسر يعقوب الأشواق ، إلى جبّ يوسف الإشراق ، ومنية القلب المشتاق ، فقرّت به عيون تجّار الآخرة ، وولد له جنين جينين الحالة الفاخرة ، وعمر به مدينة نابلس الكمال ، إلى قدس حضرة الجلال والجمال ، والصّلاة والسلام على سيدنا محمد الذي هو دعوة أبيه إبراهيم خليل الرحمن ، وقد افتخر به الكليم موسى بن عمران ، ومكّن اللّه تعالى في الأرض ببركته لخليفة اللّه داود وابنه المكرم ، نبيّ اللّه سليمان ، وعلى آله وأصحابه الذين شادوا بعزائمهم أركان البيت المقدس ، ورفعوا له البنيان ما أشرقت قبّة / الأرواح ، وشعشعت أنوار الصخرة المباركة في هاتيك البطاح ، وحصل للزائر أقصى مرامه في المسجد الأقصى وفتح الفتاح ، وطاب مقام السّلسلة الدّاودية لمن غدا في شهودها وراح ، وراق ماء الكأس وأنابيب الطّهارة الجارية في المساء والصباح ، وانفتح في وجوه الزّائرين باب الرحمة وباب التّوبة من غير مفتاح . أمّا بعد فيقول شيخنا وأستاذنا الإمام العلّامة ، العمدة المحقّق المدقق الفهّامة ، قريع « 1 » عصره ، ووحيد دهره ، درّة أبناء الزمان ، وجوهرة معاصريه

--> ( 1 ) في نسخة حلب : فريد عصره . . إمام أهل التحقيق في المعارف الإلهية .